محمد حسين بن بهاء الدين القمي
44
توضيح القوانين
من افراد المعنى الحقيقي الخ قوله « 1 » فظهر بما ذكرنا ان المراد بالمعنى في قولنا اما إذا استعمل لفظ الخ ولتوضح ذلك قال في الحاشية يعنى انا لما صدرنا المقال بقولنا واما إذا استعمل لفظ في معنى أو معان ولم يعلم الموضوع له ثمّ قسمناه إلى اقسام أربعة لا يجرى الترديد الحاصل في المقسم في بعضها عرفت ان الترديد ناظر إلى مجموع الاقسام لا كل واحد منها فان كون المعنى واحدا انما يتصور في الوجه الأول عن الوجوه الأربعة ولكن مع فرض اتّحاد المستعمل فيه المعلوم وباقي الاقسام لا يخلو عن التعدّد في المستعمل فيه سواء كان معلوما أو مجهولا وعرفت أيضا ان المراد بالمعنى والمعاني ماذا وانه ليس تصور تعدد المعاني منحصرا في الاشتراك اللفظي والحقيقة والمجاز بل قد يتصور التعدد بالنسبة إلى الكلى والفرد وإن كان الاستعمال في الفرد ح هو الاستعمال في نفس الكلى أيضا فالاستعمال في المعنيين فيه أيضا انما يتحقق بتعدد الاعتبارين وقد يحصل التعدد بسبب جهالة كون المستعمل فيه نفس الموضوع له مع حصول الاستعمال فيه أيضا فقد يكون التعدد فيه أيضا اعتباريّا فافهم انتهى كلامه قوله دام عمره ويظهر وجهه بالتأمل فيما حققناه قال في الحاشية وذلك لان الاستعمال اعمّ وان احتمل الاشتراك المعنوي ولكن المجاز خير من الاشتراك انما يناسب احتمال الاشتراك اللفظي والتمسك به انما يحسن لو تصور إرادة معنى المشترك معا من الحديث الوارد في شرح الجميع للخمر وهو خلاف التحقيق بل خلاف الفرض أيضا انتهى أقول اما كون إرادة معنيين المشترك معا من الحديث المذكور خلاف التحقيق فظاهر واما كونه خلاف الفرض فلان من لم يفرق بين الخمر وساير المسكرات في حكم شرح الجميع واستدل على ذلك باطلاق الخمر في كثير من الاخبار على كل مسكر لا يمكنه القول بان ذلك الاطلاق بعنوان الاشتراك اللفظي بظهور ان كل حكم ثبت لاحد معنيين المشترك اللفظي لا يلزم ثبوت ذلك الحكم لمعنى آخر له بل إن أريد من ذلك الاطلاق الحقيقة لا بد من القول بكون الخبر اسما لمفهوم كلى يشمل المتخذ من العنب المسكر وساير المسكرات حتى لو ثبت حكم لبعض افراد ذلك المفهوم من حيث إنه فرد منه ثبت لسائر افراده أيضا وليس ذلك الا الاشتراك المعنوي والمناسب لرفع احتمال ذلك هو قولهم ان الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز لا المجاز خير من الاشتراك لكون ذلك مناسبا لرفع احتمال الاشتراك اللفظي وقد عرفت ان المفروض عدمه اللهم إلّا ان يقال مراد صاحب المدارك بالاشتراك في قوله المجاز خير من الاشتراك هو الاشتراك المعنوي ولا يخفى ما فيه من البعد إذ الظاهر أن الاشتراك حقيقة في اللفظي واطلاقه مط ينصرف إلى الحقيقة ومع هذا انما يتم ذلك عند من يقول بأرجحية المجاز على الاشتراك المعنوي أيضا لا مط كصاحب المعالم ونظرائه حيث قال في المعالم في ردّ من قال بان الامر حقيقة للقدر المشترك بين الوجوب والندب تفصيا عن المجاز المرجوح بالنسبة إلى الحقيقة الواحدة بان المجازية على تقدير كون الصيغة حقيقة في الوجوب ومجازا في الندب أقل من المجازية على تقدير كونها حقيقة للقدر المشترك لأنه في الأول مختص بأحد المعنيين وفي الثاني حاصل في المعنيين وذلك لان استعمال القدر المشترك في كل واحد من معانيه بخصوصه مجاز حيث لم يوضع له اللفظ بقيد الخصوصية فيكون استعماله فيه معها استعمالا في غيرها وضع له فتأمل قوله وهو اظهر الاحتمالات اى التشريك في الاحكام الشائعة ولا يخفى ان هذا مبنىّ على تقدير ان يكون له حكم شايع والا فالعموم اظهر وسيأتي ما يرشدك إلى هذا في آخر قانون الحقيقة الشرعية فتدبر في تعارض الأحوال قوله دام ظله العالي فلا ريب انه يجب الحمل على الموضوع له الأولى كما تقدم لا يخفى ان هذا باطلاقه يظهر منه ان اللفظ إذا دار بين الحقيقة المرجوعة غير المهجورة والمجاز الراجح فالحقيقة أرجح مراعاة للأصل وهو أحد الأقوال في المسألة وقيل بترجيح المجاز الراجح مراعاة للغلبة والظهور وقيل بالتوقف المتعارض هذا ولكن قال في أثناء المباحثة بترجيح أوسط الأقوال وذلك كشرب الماء عن النهر فإنه حقيقة في الشرب منه بالغم ومجاز في الاغتراف منه والكوز ونحوه والشرب منه إلّا انه مجاز راجح فيجب ان يحمل على الحقيقة من رجّحها في الايمان والنذور والتعليقات وعلى المجاز الراجح من رجّحه وتوقف من توقف وحاصل الكلام في هذا المقام انه إذا دار اللفظ بين الحقيقة مط وواحد من الأمور الخمسة من المجاز والنقل والاشتراك والتخصيص والاضمار رجح الحقيقة إلّا ان يثبت أحدها بالقرينة أو دليل خارجي واما إذا دار بين واحد من الأمور غير الحقيقة وأخر منها فيتصور هناك صور عديدة يتصاعد من معارضة كل آيتين من الخمسة المذكورة إلى عشرة صور لحصول أربعة صور من
--> ( 1 ) دام عمره